الرئيسيةمن نحنأرسل سؤالكالبحث

السؤال/ الشبهة: هل دخول زوجة إبراهيم في أهل بيته يثبت دخول زوجات النبي في آية التطهير؟ السؤال = قال تعالى في سورة هود: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ* قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود:71-72-73]. وفي سورة الأحزاب قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33]. ففي الآيات الأولى ذكرت امرأة ابراهيم ع من اهل البيت (ظاهرا) وفي اية التطهير استثنيت زوجات الرسول ص كيف نرفع الاشتباه؟

مسائل قرآنية9 October 2026 · 5 دقيقة · 0 مشاهدة
مقالة من محتوى مركز الدليل العقائدي / فرع البصرة.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.
إن الاشتباه ناشئ من تصور أن لفظ (أهل البيت) إذا شمل الزوجة في موضع خاص، فلا بد أن يشمل الزوجة في كل موضع. وهذا التصور غير صحيح البتة؛ لأن للفظ (أهل البيت) قد الزوجة بحسب الاستعمال العرفي، ولكن الدليل قد يعين في كلام خاص جماعة مخصوصة، فلا يكون غيرهم مرادا من ذلك الكلام.
وقد سُئل السيد الخوئي (قدس سره) في صراط النجاة عن نفس هذه المسألة، فأجاب: ((المعنى العرفي لأهل البيت يعم الزوجة وغيرها ممن يكون مع عائلة الشخص حتى الخدم... نعم إذا دل دليل في مورد خاص على تخصيص أهل البيت بجماعة خاصة أخذنا به)) [صراط النجاة، ج9، ص8. دار الصديقة الشهيدة - قم - ايران].
فزوجة إبراهيم (عليه السلام) تدخل في "أهل بيت إبراهيم" بالمعنى العرفي العام، ولا إشكال في ذلك. غير أن الكلام في آية التطهير ليس في أن الزوجة قد تدخل عرفا في (أهل البيت)، بل في السؤال: من هم أهل البيت المقصودون بهذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}؟
وهذا السؤال أجاب عنه السيد الخوئي (قده) أيضا في نفس الجواب السابق، فقال: ((كما وردت الروايات الكثيرة على أن المراد من أهل البيت في آية التطهير هم: "علي وفاطمة والحسن والحسين" جميعاً سلام اللَّه عليهم، ومن هذه الروايات وقوف النبي صلى الله عليه وآله مدة ستة أشهر على بيت علي وفاطمة عليهما السلام وهو يقرأ هذهالآية الكريمة على الباب، حيث ظاهره إعلام الناس أن هذه الآية نزلت فيهم)) [المصدر السابق].
وعليه، ينبغي التفريق بين صدق عنوان (أهل البيت) على الزوجة بحسب الاستعمال العرفي، وبين دخول الزوجة في (أهل البيت)المقصودين بآية التطهير؛ فثبوت الأول لا يثبت الثاني.
ومما يُبيّن أن عنوان أهل البيت لا يراد منه معنى واحد في جميع المواضع ما روي عن زيد بن أرقم لما سُئل: ((من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا، وايم الله إن المرأة تكون مع الرجل ‌العصر ‌من ‌الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها)) [صحيح مسلم، ج7، ص123، ط التركية. باب فضائل علي بن أبي طالب].
ويشهد لذلك أيضًا حديث أم سلمة وهي من زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) بلا شك، ومع ذلك لما جمع النبي (صلى الله عليه وآله) علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وقال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، سألته أم سلمة عن دخولها معهم، فأجابها النبي ‏(صلى الله عليه وآله): إنك على خير، وإنك من أزواج النبي.
فقد روى الطحاوي في "شرح مشكل الآثار"، عن أم سلمة، أنها قالت: ((نزلت هذه الآية في بيتي: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، يعني في سبعة جبريل، وميكائيل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام وأنا على باب البيت فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: "إنك من أزواج النبي عليه السلام". وما قال: إنك من أهل البيت)) [شرح مشكل الآثار، للطحاوي، ج2، ص239].
فهذا الحديث يمنع الاستدلال بمجرد الزوجية على دخول الزوجة في أهل البيت المقصودين بآية التطهير؛ إذ لو كانت الزوجية وحدها كافيةللدخول في أهل البيت ‏المقصودين بآية التطهير، لما كان لسؤال أم سلمة معنى، ولأدخلها النبي (صلى الله عليه ‏وآله) مع أصحاب الكساء.‏
وبذلك يتضح أن زوجة الرجل قد تدخل في أهل بيته ولكن بالمعنى العرفي العام، فصحَّ أن تخاطب زوجة إبراهيم ‏(عليه السلام) بقوله سبحانه: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ}؛ غير أن أهل البيت في آية التطهير ‏يراد به فئة مخصوصة، وقد بيّن النبي (صلى الله عليه وآله) أن المقصودين بها هم أصحاب الكساء.‏ وعليه، فلا معارضة أساسا بين فآية هود شملت زوجة إبراهيم (عليه السلام) بخطاب (أهل البيت)، وهذا يوافق الاستعمال العرفي الذي قد يشمل الزوجة. أما آية التطهير، فقد جاء البيان النبوي لتعيين المراد من ‌‏أهل البيت في الآية بأصحاب الكساء خاصة.‏
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين..
مهدي الجابري الموسوي
مركز الدليل العقائدي – فرع البصرة

المراجع والمصادر

يمكن إدارة النص والمصادر والمراجع من لوحة تحكم المالك.

تابع جديد المركز

فعّل الإشعارات لتصلك المسائل والزيارات والإصدارات والمواد الجديدة فور نشرها، من دون إنشاء حساب.