السؤال/ الشبهة: كيف بقيت الأرض قبل آدم مع القول بأنها لا تخلو من حجّة؟ السائل = الشيخ حيدر السامر السؤال = لو لا وجود الحجة في الارض لساخت بأهلها هكذا ورد في مضمون الروايات ، فهل كان هناك حجة قبل ادام ومن هو ؟ ولو لم يكن هناك حجة فلماذا لم تسخ الارض باهلها !
مقالة من محتوى مركز الدليل العقائدي / فرع البصرة.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.
ورد في روايات أئمة الهدى (عليهم السلام) أن الأرض لا تخلو من حجّة لله، ومن ذلك ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنه قال: ((لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)) [الكافي، ج1، ص179]. وورد عنه (عليه السلام) أيضاً، قوله: ((لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام))، ثم قال (عليه السلام): ((إن آخر من يموت الإمام، لئلا يحتج أحد على الله عز وجل أنه تركه بغير حجّة لله عليه)) [الكافي، ج1، ص180].
فهذه الروايات تعين على فهم المقصود. فالسؤال يقول: إذا لم يكن قبل آدم (ع) حجّة، فلماذا لم تسخ الأرض؟
في البدء لا بدّ أن نطرح هذا السؤال: هل ثبت أن الأرض قبل آدم (ع) كان فيها أناس مكلّفون، ثم لم يكن بينهم حجّة؟ الجواب: هذا لم يثبت.
فإن قيل: لم يكن قبل آدم أحد من الناس.
قلنا: إذن على من يكون الحجّة؟
فالحجّة إنما تكون على من يجب عليه أن يعرف أمر الله سبحانهويطيعه. فإذا لم يكن هناك أحد من الناس، فلا يوجد من يُقال: إن اللهسبحانه تركه بلا حجّة. ولذلك قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام)). فالكلام عن وجود الناس؛ فمتى وجدوا، لم يتركهم الله سبحانه بلا حجّة.
وقال (عليه السلام) أيضاً: ((لئلا يحتج أحد على الله عز وجل أنه تركه بغير حجّة لله عليه)). وهذا أوضح؛ إذ المقصود ألا يوجد إنسان يستطيع أن يقول: يا رب، تركتني ولم تجعل لي حجّة تدلني عليك وعلى طاعتك. أما إذا لم يكن هناك إنسان أساساً، فلا يوجد من يقول ذلك.
وورد في بعض الروايات تعبير الإمام (عليه السلام): ((إذاً لساخت بأهلها)). فتأمل في قوله: (بأهلها).
فإذا قيل: إن الأرض قبل آدم (ع) لم يكن عليها أحد، ثم سئل: لماذا لم تسخ بأهلها؟ كان السؤال غير تام؛ لأنه لا يوجد (أهل) أصلاً حتى تسخ الأرض بهم.
فإما أن يُقال: لم يكن قبل آدم (ع) بشر، وعندئذ لا يوجد من يحتاج إلى حجّة. وإما أن يُقال: كان قبل آدم (ع) خلق يعيشون في الأرض، وعندئذ لا يصح أن نفترض أنهم كانوا بلا حجّة من غير دليل. غير أنهوردت روايات تدل على وجود خلق قبل آدم (ع) الذي نحن من ذريته. فقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام)، أنه قال: ((لقد خلق الله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم... ثم خلق الله عز وجل آدم أبا هذا البشر)) [الخصال، للشيخ الصدوق، ص359]. وورد عنه (عليه السلام) أيضاً، أنه قال: ((بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين)) [التوحيد، للشيخ الصدوق، ص277]. فهذه الأخبار تدل على أن وجود خلق قبل آدم (ع) أمر مذكور في روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
فإن ثبت وجود خلق مكلّفين قبل آدم (ع)، فليس عندنا دليل يقول إنهم عاشوا بلا حجّة. وعدم معرفتنا باسم حجّتهم لا يعني أنه لم يكن لهم حجّة. فنحن لا نعرف أسماء جميع الأنبياء والحجج الذين بعثهم اللهسبحانه، ومع ذلك لا يصح أن نقول إن من لم نعرف اسمه لم يكن موجوداً.
وهنا نقول: إن لم يكن قبل آدم (ع) أحد من الخلق المكلّفين، فلا موضوع للسؤال عن الحجّة عليهم. وإن كان قبل آدم (ع) خلق مكلّفون، فلا دليل على أنهم كانوا بلا حجّة. وعدم معرفتنا باسم حجّتهم لا يدل على عدم وجودها.
ويُضاف إلى ذلك أن عندنا رواية مهمة، ورد فيها عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: ((ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله فيها)) [الأمالي، للشيخ الصدوق، ص253]. فالإمام (عليه السلام) في هذه الرواية يقول: (منذ خلق الله آدم). ولم يقل: منذ خلق الله الأرض، وهذا يؤيد أن الكلام في وجود الحجّة مع وجود البشر الذين تقوم عليهم حجّة الله جلّ وعلا.
وأما قول الإمام الصادق (عليه السلام): ((لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت))، فلا يدل وحده على أن نفس الأرض لا تبقى لحظة من غير إمام. فقد ذكر العلماء أن المراد من (لساخت) قد يكون هلاك أهل الأرض وما يصيبهم عند فقد الحجّة. [يُنظر: شرح أصول الكافي، للمازندراني، ج5، ص126]. وعلى هذا، يكون الكلام في هلاك أهل الأرض، لا في زوال نفس الأرض.
وعليه، فالمسألة لا تخرج عن فرضين: فإن لم يكن قبل آدم (ع) أحد من الناس المكلّفين، فلا يوجد أحد يحتاج إلى حجّة، ولا يصح أن يُقال: لماذا لم تسخ الأرض بأهلها؟ لأنه لا أهل لها بحسب هذا الفرض. وإن كان قبل آدم (ع) خلق مكلّفون، فلا دليل على أنهم كانوا بلا حجّة. فالسؤال الصحيح هو أن يُقال: هل ثبت أن الأرض قبل آدم (ع) كانت مأهولة بخلق مكلّفين؟ فإن ثبت ذلك، فهل ثبت أنهم كانوا بلا حجّة؟ وليس السؤال: إذا لم يكن قبل آدم (ع) حجّة، فلماذا لم تسخ الأرض؛ لأن عدم وجود الحجّة قبل آدم (ع) هو نفس الأمر الذي يحتاج أولاً إلى إثبات.
فيتلخص من مجموع ما ذكرنا أن روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تدل على أن الله سبحانه لا يترك الناس بلا حجّة. فإذا وجِد الناس، وجِد فيهم من تقوم به حجّة الله تبارك وتعالى. وأما إذا لم يكن فيها أناس مكلّفون، فلا معنى للسؤال عن الحجّة. وإذا ثبت وجود أُناس قبل آدم (ع)، فلا دليل على أنهم كانوا بلا حجّة، وإن لم تصل إلينا أسماء حججهم.
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
مركز الدليل العقائدي – فرع البصرة
مهدي الجابري الموسوي
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.
ورد في روايات أئمة الهدى (عليهم السلام) أن الأرض لا تخلو من حجّة لله، ومن ذلك ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنه قال: ((لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)) [الكافي، ج1، ص179]. وورد عنه (عليه السلام) أيضاً، قوله: ((لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام))، ثم قال (عليه السلام): ((إن آخر من يموت الإمام، لئلا يحتج أحد على الله عز وجل أنه تركه بغير حجّة لله عليه)) [الكافي، ج1، ص180].
فهذه الروايات تعين على فهم المقصود. فالسؤال يقول: إذا لم يكن قبل آدم (ع) حجّة، فلماذا لم تسخ الأرض؟
في البدء لا بدّ أن نطرح هذا السؤال: هل ثبت أن الأرض قبل آدم (ع) كان فيها أناس مكلّفون، ثم لم يكن بينهم حجّة؟ الجواب: هذا لم يثبت.
فإن قيل: لم يكن قبل آدم أحد من الناس.
قلنا: إذن على من يكون الحجّة؟
فالحجّة إنما تكون على من يجب عليه أن يعرف أمر الله سبحانهويطيعه. فإذا لم يكن هناك أحد من الناس، فلا يوجد من يُقال: إن اللهسبحانه تركه بلا حجّة. ولذلك قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام)). فالكلام عن وجود الناس؛ فمتى وجدوا، لم يتركهم الله سبحانه بلا حجّة.
وقال (عليه السلام) أيضاً: ((لئلا يحتج أحد على الله عز وجل أنه تركه بغير حجّة لله عليه)). وهذا أوضح؛ إذ المقصود ألا يوجد إنسان يستطيع أن يقول: يا رب، تركتني ولم تجعل لي حجّة تدلني عليك وعلى طاعتك. أما إذا لم يكن هناك إنسان أساساً، فلا يوجد من يقول ذلك.
وورد في بعض الروايات تعبير الإمام (عليه السلام): ((إذاً لساخت بأهلها)). فتأمل في قوله: (بأهلها).
فإذا قيل: إن الأرض قبل آدم (ع) لم يكن عليها أحد، ثم سئل: لماذا لم تسخ بأهلها؟ كان السؤال غير تام؛ لأنه لا يوجد (أهل) أصلاً حتى تسخ الأرض بهم.
فإما أن يُقال: لم يكن قبل آدم (ع) بشر، وعندئذ لا يوجد من يحتاج إلى حجّة. وإما أن يُقال: كان قبل آدم (ع) خلق يعيشون في الأرض، وعندئذ لا يصح أن نفترض أنهم كانوا بلا حجّة من غير دليل. غير أنهوردت روايات تدل على وجود خلق قبل آدم (ع) الذي نحن من ذريته. فقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام)، أنه قال: ((لقد خلق الله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم... ثم خلق الله عز وجل آدم أبا هذا البشر)) [الخصال، للشيخ الصدوق، ص359]. وورد عنه (عليه السلام) أيضاً، أنه قال: ((بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين)) [التوحيد، للشيخ الصدوق، ص277]. فهذه الأخبار تدل على أن وجود خلق قبل آدم (ع) أمر مذكور في روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
فإن ثبت وجود خلق مكلّفين قبل آدم (ع)، فليس عندنا دليل يقول إنهم عاشوا بلا حجّة. وعدم معرفتنا باسم حجّتهم لا يعني أنه لم يكن لهم حجّة. فنحن لا نعرف أسماء جميع الأنبياء والحجج الذين بعثهم اللهسبحانه، ومع ذلك لا يصح أن نقول إن من لم نعرف اسمه لم يكن موجوداً.
وهنا نقول: إن لم يكن قبل آدم (ع) أحد من الخلق المكلّفين، فلا موضوع للسؤال عن الحجّة عليهم. وإن كان قبل آدم (ع) خلق مكلّفون، فلا دليل على أنهم كانوا بلا حجّة. وعدم معرفتنا باسم حجّتهم لا يدل على عدم وجودها.
ويُضاف إلى ذلك أن عندنا رواية مهمة، ورد فيها عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: ((ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله فيها)) [الأمالي، للشيخ الصدوق، ص253]. فالإمام (عليه السلام) في هذه الرواية يقول: (منذ خلق الله آدم). ولم يقل: منذ خلق الله الأرض، وهذا يؤيد أن الكلام في وجود الحجّة مع وجود البشر الذين تقوم عليهم حجّة الله جلّ وعلا.
وأما قول الإمام الصادق (عليه السلام): ((لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت))، فلا يدل وحده على أن نفس الأرض لا تبقى لحظة من غير إمام. فقد ذكر العلماء أن المراد من (لساخت) قد يكون هلاك أهل الأرض وما يصيبهم عند فقد الحجّة. [يُنظر: شرح أصول الكافي، للمازندراني، ج5، ص126]. وعلى هذا، يكون الكلام في هلاك أهل الأرض، لا في زوال نفس الأرض.
وعليه، فالمسألة لا تخرج عن فرضين: فإن لم يكن قبل آدم (ع) أحد من الناس المكلّفين، فلا يوجد أحد يحتاج إلى حجّة، ولا يصح أن يُقال: لماذا لم تسخ الأرض بأهلها؟ لأنه لا أهل لها بحسب هذا الفرض. وإن كان قبل آدم (ع) خلق مكلّفون، فلا دليل على أنهم كانوا بلا حجّة. فالسؤال الصحيح هو أن يُقال: هل ثبت أن الأرض قبل آدم (ع) كانت مأهولة بخلق مكلّفين؟ فإن ثبت ذلك، فهل ثبت أنهم كانوا بلا حجّة؟ وليس السؤال: إذا لم يكن قبل آدم (ع) حجّة، فلماذا لم تسخ الأرض؛ لأن عدم وجود الحجّة قبل آدم (ع) هو نفس الأمر الذي يحتاج أولاً إلى إثبات.
فيتلخص من مجموع ما ذكرنا أن روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تدل على أن الله سبحانه لا يترك الناس بلا حجّة. فإذا وجِد الناس، وجِد فيهم من تقوم به حجّة الله تبارك وتعالى. وأما إذا لم يكن فيها أناس مكلّفون، فلا معنى للسؤال عن الحجّة. وإذا ثبت وجود أُناس قبل آدم (ع)، فلا دليل على أنهم كانوا بلا حجّة، وإن لم تصل إلينا أسماء حججهم.
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
مركز الدليل العقائدي – فرع البصرة
مهدي الجابري الموسوي
المراجع والمصادر
يمكن إدارة النص والمصادر والمراجع من لوحة تحكم المالك.
