السؤال / الشبهة: هل خلق الله سبحانه الشر والظلم والأشياء المستقذرة؟ نص السؤال / الشبهة: هل الله تعالى خالق كل شيء؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل نستنتج أن الشر والظلم والظلام والأشياء المستقذرة - كالروائح الكريهة والفضولات - هي من خلق الله المباشر؟ أم أنها أمور ناتجة عن غياب مقابلاتها كالعدل والنور، وبالتالي طبيعة لنظام الخلق؟ أيهما أصح قولا: إن هذه الأمور ناتجة عن غياب مرادفاتها ومقابلاتها الوجودية، أم أن الله خلقها بصفاتها هذه؟ وحاشا لله العلي العظيم عن كل نقص.
مقالة من محتوى مركز الدليل العقائدي / فرع البصرة.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله الطاهرين، وهداة الأنام.
إن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، كما قال في كتابه الكريم: {اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62]، ولكن ليس كل ما يكرهه الإنسان أو يتضرر منه يكون خلقه قبيحاً؛ لأن كراهة الشيء لا تعني أن وجوده شر، كما أن الضرر الذي قد يحصل منه لا يدل على أن الله سبحانه قد فعل قبيحاً بخلقه.
وهنا نسأل: هل خلق النار قبيح لأنها تحرق؟ وهل خلق الماء قبيح لأنه قد يتسبب في غرق الإنسان؟ وهل خلق الحيوانات المفترسة قبيح لأنها قد تقتل الإنسان؟
من الواضح أن الجواب بالنفي؛ لأن هذه المخلوقات لها فوائد، ووجود الضرر فيها لا يجعل خلقها قبيحاً. فلا يصح أن نقول: إن هذا الشيء يضر الإنسان، فلابد أن يكون خلقه قبيحاً؛ إذ ليس كل ما يضر الإنسان يكون وجوده قبيحاً.
وأما الظلم، فهو يختلف عن هذه الأمور؛ لأن الظلم فعل يختاره الإنسان بنفسه، والله تبارك وتعالى لم يأمر الإنسان بالظلم، ولم يجبره عليه، وإنما خلقه وأعطاه القدرة على فعل الخير والشر، وأمره بالعدل ونهاه عن الاعتداء على الآخرين، فلو اعتدى رجل على غيره، فإن الشخص المعتدي هو الذي اختار الظلم، ولا يصح أن نسب هذا الاعتداء إلى الله جل وعلا بحجة أنه خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الفعل.
وقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال: ((إن الله عز وجل لم يطع بإكراه، ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه))، ثم قال (عليه السلام): ((وإن أتموا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وإن لم يفعل وفعلوا فليس هو الذي أدخلهم فيه)) [التوحيد، للشيخ الصدوق، ص 361، باب نفي الجبر والتفويض، الحديث 7].
ومعنى ذلك أن الله سبحانه قادر على منع الإنسان من المعصية، ولكنه لم يجبره على تركها، فإذا اختار الإنسان الظلم كان مسؤولاً عن فعله، ولا يكون الله عز وجل ظالماً لأنه لم يمنع منه.
وأما الشر، فلابد من معرفة المراد منه؛ لأنه ليس على نحو واحد؛ فقد يكون ظلماً يرتكبه الإنسان باختيار، وقد يكون مرضاً أو ألماً يصيبه من غير اختياره. ولكل منهما حكمه؛ فإن الإنسان مسؤول عن الظلم الذي يرتكبه، وأما المرض والألم فليس وقوعهما دليلاً على ظلم الله جل وعلا.
ولا يصح أن نسب ظلم الإنسان إلى الله سبحانه بحجة أنه خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الفعل؛ لأن إعطاء القدرة على الفعل لا يعني الإجبار على استعمالها في المعصية.. فلو أعطى أب ابنه مالاً لينفقه في الحلال، فاختار الابن أن يشتري به شيئاً محرماً، لم يصح نسب فعل الابن إلى أبيه لأنه أعطاه المال؛ لأن الأب لم يأمره بالحرام، وإنما الابن هو الذي اختار إنفاق المال فيما حرم الله سبحانه.
وكذلك الله سبحانه - وله المثل الأعلى - خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الطاعة والمعصية، وأمره بالطاعة ونهاه عن المعصية، وترك له اختيار أفعاله، ولذلك يستحق المحسن الثواب والمسيء العقاب.. وليس معنى أن الله سبحانه خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الفعل أنه أجبره على الظلم، كما أن عدم منعه من ارتكاب الظلم لا يعني أنه رضي بظلمه أو آمره به. وإنما الظلم فعل الإنسان الذي اختاره بنفسه، والله سبحانه منزه عن الظلم وفعل القبيح.
وأما الظلام، فهو عدم النور؛ فلو أطفأنا المصباح في غرفة، أصبحت الغرفة مظلمة، وليس معنى ذلك أن شيئاً جديداً دخل الغرفة اسمه الظلام، وإنما فقدت الغرفة الضوء الذي كان فيها. فالظلام بهذا المعنى ليس شيئاً موجوداً مستقلاً عن النور، بل هو فقدان النور.
ولكن هل يصح أن نقول إن الفضولات والروائح الكريهة أيضاً فقدان لأشياء أخرى؟
الجواب: لا؛ لأن الفضولات مواد موجودة حقيقية، وليست فقدان النظافة، وكذلك الروائح الكريهة ليست فقدان الرائحة الطيبة؛ فإن لها أسباباً مادية تؤثر في حاسة الشم. وهذه المواد من خلق الله عز وجل، ولا يلزم من ذلك أن يكون خلقها قبيحاً؛ لأن الله سبحانه جعل في جسم الإنسان أجهزة لهضم الطعام، وجعل من آثار الهضم خروج الفضولات، وخروجها ضروري لصحة الإنسان. فهل يصح أن نجعل ما يحتاج إليه الجسم للمحافظة على صحته دليلاً على قبح الخلق؟ من الواضح أن ذلك غير صحيح.. كما أن كون هذه المواد تتكون بأسباب طبيعية لا يعني أنها خارجة عن خلق الله تبارك وتعالى؛ لأنه سبحانه خلق الجسم، وخلق فيه أسباب الهضم، وجعل هذه الأسباب آثارها.
ومما ذكرناه ظهر أن الأشياء المستقذرة نشأت من أسباب طبيعية لا ينفي كونها من خلق الله سبحانه؛ لأن الأسباب الطبيعية نفسها مخلوقة له سبحانه.
وقد يقال: إذا كان الله سبحانه قد خلق الأشياء المستقذرة، فهل يعني ذلك أن هذه الصفات القبيحة تنسب إليه؟
الجواب: إن صفات المخلوق لا يلزم أن تكون صفات للخالق، فالله جل وعلا خلق الإنسان، والإنسان يمرض ويضعف ويموت، ولا يعني ذلك أن الله سبحانه يتصف بالمرض والضعف والموت، وكذلك خلق الأشياء التي يستقذرها الإنسان لا يعني أن الله عز وجل يتصف بما يستقذره الإنسان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وقد يعارض معارض فيقول: إن الله سبحانه خلق النار، وقد تحرق النار طفلاً بريئاً لم يرتكب ذنباً، فكيف لا يكون ذلك ظلماً؟
والجواب: أن إحراق الطفل مصيبة مؤلمة بلا شك، ولكن وقوع المصيبة لا يكفي للحكم بوجود الظلم؛ لأن الضرر شيء، والظلم شيء آخر.. فقد يقطع الطبيب عضواً من جسم المريض لإنقاذ حياته، فيتألم المريض ألماً شديداً، ومع ذلك لا يكون الطبيب ظالماً، بل يقع لسبب صحيح.
ويترتب على ذلك أن من أراد إثبات الظلم، فلا يكفي أن يقول إن هناك ألماً أو ضرراً، بل لابد أن يثبت أن ذلك الضرر وقع بغير حق.. وأما القرآن الكريم فقد نفى الظلم عن الله سبحانه، بقوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].
نعم، قد تسأل عن الحكمة من وقوع بعض المصائب، ولماذا يصاب الإنسان البريء بالألم والمرض، وما الذي يعوضه الله سبحانه عما أصابه؟ هذه مسائل تتعلق بعدل الله عز وجل وحكمته وما أعده لعباده من الثواب والجزاء، ولا يصح أن نحكم بوقوع الظلم لأننا لا نعرف الحكمة من بعض المصائب.
ونخلص من جميع ما تقدم إلى أن الله سبحانه خالق جميع الموجودات، بما لها من صفات وخصائص، سواء أوجدها ابتداء أم جعل لها أسباباً تتكون منهاوليس صحيحاً أن جميع الأمور المذكورة في السؤال هي فقدان لأشياء أخرى؛ فالظلام فقدان النور، وأما الفضولات والمواد المسببة للروائح الكريهة فهي أشياء موجودة حقيقة، ومن خلق الله عز وجل.
وأما بالنسبة إلى الشر، فإن أريد به المرض والألم والضرر، فليس كل ذلك ظلماً أو فعلاً قبيحاً، وإن أريد به المعصية والاعتداء على الآخرين، فالله عز وجل لم يأمر بهما ولم يُجبر الإنسان عليهما، وإنما الإنسان هو الذي يختارها ويتحمل مسؤوليتها.
وبذلك يتبين أن قوله سبحانه: {اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} لا ينافي عدله وحكمته؛ لأن خلق الشيء الذي يكرهه الإنسان لا يكون قبيحاً لكراهته، ووجود الضرر لا يعني وقوع الظلم، والله سبحانه منزه عن الظلم وفعل القبيح، ولا يلزم من خلق الأشياء الضارة أو المستقذرة أن يتصف خالقها بصفاتها.
والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين المنتجبين.
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله الطاهرين، وهداة الأنام.
إن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، كما قال في كتابه الكريم: {اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62]، ولكن ليس كل ما يكرهه الإنسان أو يتضرر منه يكون خلقه قبيحاً؛ لأن كراهة الشيء لا تعني أن وجوده شر، كما أن الضرر الذي قد يحصل منه لا يدل على أن الله سبحانه قد فعل قبيحاً بخلقه.
وهنا نسأل: هل خلق النار قبيح لأنها تحرق؟ وهل خلق الماء قبيح لأنه قد يتسبب في غرق الإنسان؟ وهل خلق الحيوانات المفترسة قبيح لأنها قد تقتل الإنسان؟
من الواضح أن الجواب بالنفي؛ لأن هذه المخلوقات لها فوائد، ووجود الضرر فيها لا يجعل خلقها قبيحاً. فلا يصح أن نقول: إن هذا الشيء يضر الإنسان، فلابد أن يكون خلقه قبيحاً؛ إذ ليس كل ما يضر الإنسان يكون وجوده قبيحاً.
وأما الظلم، فهو يختلف عن هذه الأمور؛ لأن الظلم فعل يختاره الإنسان بنفسه، والله تبارك وتعالى لم يأمر الإنسان بالظلم، ولم يجبره عليه، وإنما خلقه وأعطاه القدرة على فعل الخير والشر، وأمره بالعدل ونهاه عن الاعتداء على الآخرين، فلو اعتدى رجل على غيره، فإن الشخص المعتدي هو الذي اختار الظلم، ولا يصح أن نسب هذا الاعتداء إلى الله جل وعلا بحجة أنه خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الفعل.
وقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال: ((إن الله عز وجل لم يطع بإكراه، ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه))، ثم قال (عليه السلام): ((وإن أتموا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وإن لم يفعل وفعلوا فليس هو الذي أدخلهم فيه)) [التوحيد، للشيخ الصدوق، ص 361، باب نفي الجبر والتفويض، الحديث 7].
ومعنى ذلك أن الله سبحانه قادر على منع الإنسان من المعصية، ولكنه لم يجبره على تركها، فإذا اختار الإنسان الظلم كان مسؤولاً عن فعله، ولا يكون الله عز وجل ظالماً لأنه لم يمنع منه.
وأما الشر، فلابد من معرفة المراد منه؛ لأنه ليس على نحو واحد؛ فقد يكون ظلماً يرتكبه الإنسان باختيار، وقد يكون مرضاً أو ألماً يصيبه من غير اختياره. ولكل منهما حكمه؛ فإن الإنسان مسؤول عن الظلم الذي يرتكبه، وأما المرض والألم فليس وقوعهما دليلاً على ظلم الله جل وعلا.
ولا يصح أن نسب ظلم الإنسان إلى الله سبحانه بحجة أنه خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الفعل؛ لأن إعطاء القدرة على الفعل لا يعني الإجبار على استعمالها في المعصية.. فلو أعطى أب ابنه مالاً لينفقه في الحلال، فاختار الابن أن يشتري به شيئاً محرماً، لم يصح نسب فعل الابن إلى أبيه لأنه أعطاه المال؛ لأن الأب لم يأمره بالحرام، وإنما الابن هو الذي اختار إنفاق المال فيما حرم الله سبحانه.
وكذلك الله سبحانه - وله المثل الأعلى - خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الطاعة والمعصية، وأمره بالطاعة ونهاه عن المعصية، وترك له اختيار أفعاله، ولذلك يستحق المحسن الثواب والمسيء العقاب.. وليس معنى أن الله سبحانه خلق الإنسان وأعطاه القدرة على الفعل أنه أجبره على الظلم، كما أن عدم منعه من ارتكاب الظلم لا يعني أنه رضي بظلمه أو آمره به. وإنما الظلم فعل الإنسان الذي اختاره بنفسه، والله سبحانه منزه عن الظلم وفعل القبيح.
وأما الظلام، فهو عدم النور؛ فلو أطفأنا المصباح في غرفة، أصبحت الغرفة مظلمة، وليس معنى ذلك أن شيئاً جديداً دخل الغرفة اسمه الظلام، وإنما فقدت الغرفة الضوء الذي كان فيها. فالظلام بهذا المعنى ليس شيئاً موجوداً مستقلاً عن النور، بل هو فقدان النور.
ولكن هل يصح أن نقول إن الفضولات والروائح الكريهة أيضاً فقدان لأشياء أخرى؟
الجواب: لا؛ لأن الفضولات مواد موجودة حقيقية، وليست فقدان النظافة، وكذلك الروائح الكريهة ليست فقدان الرائحة الطيبة؛ فإن لها أسباباً مادية تؤثر في حاسة الشم. وهذه المواد من خلق الله عز وجل، ولا يلزم من ذلك أن يكون خلقها قبيحاً؛ لأن الله سبحانه جعل في جسم الإنسان أجهزة لهضم الطعام، وجعل من آثار الهضم خروج الفضولات، وخروجها ضروري لصحة الإنسان. فهل يصح أن نجعل ما يحتاج إليه الجسم للمحافظة على صحته دليلاً على قبح الخلق؟ من الواضح أن ذلك غير صحيح.. كما أن كون هذه المواد تتكون بأسباب طبيعية لا يعني أنها خارجة عن خلق الله تبارك وتعالى؛ لأنه سبحانه خلق الجسم، وخلق فيه أسباب الهضم، وجعل هذه الأسباب آثارها.
ومما ذكرناه ظهر أن الأشياء المستقذرة نشأت من أسباب طبيعية لا ينفي كونها من خلق الله سبحانه؛ لأن الأسباب الطبيعية نفسها مخلوقة له سبحانه.
وقد يقال: إذا كان الله سبحانه قد خلق الأشياء المستقذرة، فهل يعني ذلك أن هذه الصفات القبيحة تنسب إليه؟
الجواب: إن صفات المخلوق لا يلزم أن تكون صفات للخالق، فالله جل وعلا خلق الإنسان، والإنسان يمرض ويضعف ويموت، ولا يعني ذلك أن الله سبحانه يتصف بالمرض والضعف والموت، وكذلك خلق الأشياء التي يستقذرها الإنسان لا يعني أن الله عز وجل يتصف بما يستقذره الإنسان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وقد يعارض معارض فيقول: إن الله سبحانه خلق النار، وقد تحرق النار طفلاً بريئاً لم يرتكب ذنباً، فكيف لا يكون ذلك ظلماً؟
والجواب: أن إحراق الطفل مصيبة مؤلمة بلا شك، ولكن وقوع المصيبة لا يكفي للحكم بوجود الظلم؛ لأن الضرر شيء، والظلم شيء آخر.. فقد يقطع الطبيب عضواً من جسم المريض لإنقاذ حياته، فيتألم المريض ألماً شديداً، ومع ذلك لا يكون الطبيب ظالماً، بل يقع لسبب صحيح.
ويترتب على ذلك أن من أراد إثبات الظلم، فلا يكفي أن يقول إن هناك ألماً أو ضرراً، بل لابد أن يثبت أن ذلك الضرر وقع بغير حق.. وأما القرآن الكريم فقد نفى الظلم عن الله سبحانه، بقوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].
نعم، قد تسأل عن الحكمة من وقوع بعض المصائب، ولماذا يصاب الإنسان البريء بالألم والمرض، وما الذي يعوضه الله سبحانه عما أصابه؟ هذه مسائل تتعلق بعدل الله عز وجل وحكمته وما أعده لعباده من الثواب والجزاء، ولا يصح أن نحكم بوقوع الظلم لأننا لا نعرف الحكمة من بعض المصائب.
ونخلص من جميع ما تقدم إلى أن الله سبحانه خالق جميع الموجودات، بما لها من صفات وخصائص، سواء أوجدها ابتداء أم جعل لها أسباباً تتكون منهاوليس صحيحاً أن جميع الأمور المذكورة في السؤال هي فقدان لأشياء أخرى؛ فالظلام فقدان النور، وأما الفضولات والمواد المسببة للروائح الكريهة فهي أشياء موجودة حقيقة، ومن خلق الله عز وجل.
وأما بالنسبة إلى الشر، فإن أريد به المرض والألم والضرر، فليس كل ذلك ظلماً أو فعلاً قبيحاً، وإن أريد به المعصية والاعتداء على الآخرين، فالله عز وجل لم يأمر بهما ولم يُجبر الإنسان عليهما، وإنما الإنسان هو الذي يختارها ويتحمل مسؤوليتها.
وبذلك يتبين أن قوله سبحانه: {اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} لا ينافي عدله وحكمته؛ لأن خلق الشيء الذي يكرهه الإنسان لا يكون قبيحاً لكراهته، ووجود الضرر لا يعني وقوع الظلم، والله سبحانه منزه عن الظلم وفعل القبيح، ولا يلزم من خلق الأشياء الضارة أو المستقذرة أن يتصف خالقها بصفاتها.
والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين المنتجبين.
المراجع والمصادر
يمكن إدارة النص والمصادر والمراجع من لوحة تحكم المالك.
